ابن باجة
146
كتاب النفس
من لم يحس الثقل يقع له اليقين بأنه بجميع الصفات التي من شأن من أحسّه أن يقع له اليقين بها ، وهذا فبيّن والتطويل فيه فضل ، وقد تلخص ذلك في مواضع كثيرة . وأما أنها دائما بالقوة فذلك أيضا محال لأنه « 1 » يحدث للانسان علوم إما بالحس كما يوجد ذلك لأهل الصنائع العملية وإما بالتعلم . ( فبيّن ) ( ورقة 164 ب ) أنها تارة بالقوة وتارة بالفعل والخروج من القوة إلى الفعل تغير ، فهناك مغير لأن كل متحرك فله محرك ، وقد لخصنا هذا فيما تقدم . والقوة الناطقة هي التي بها يدرك الإنسان آخر مثله على ما هجس في نفسه « 2 » . وهي « 3 » بالجملة إخبار أو سؤال أو أمر ، والسؤال فهو اقتضاء اخبار ، والاخبار تعليم ، والسؤال تعلّم . وهذه القوة هي التي بها يعلم الإنسان أو يتعلم . وهذه الأقسام الثلاثة إنما تكون إذا كان الإنسان على المجرى الطبيعي . فالنطق بألفاظ يخطر بالوضع تلك المعاني التي تهجس في نفس الناطق بها . والنطق في لسان العرب يدل عندهم أوّلا على التصويت بألفاظ دالة على معان . ثم يستعمل على التصويت بالألفاظ وهذه غير دالة ولذلك قال الشاعر :
--> ( 1 ) المخطوطة : لا يحدث . ( 2 ) قارن ابن باجّة : ورقة 135 الف : القوة المتخيلة الموجودة في الانسان بالفعل هي القوة التي يجدها الإنسان في نفسه يرسم فيها رسوم المحسوسات ويتصور بها ويحضر للانسان فيها رسوم من المحسوسات متخيلة بعد غيبتها عن الحواس فيرى الإنسان فيها صفة زيد وعمرو وصفة داره وذاته وغير ذلك من المحسوسات المشار إليها . ( 3 ) المخطوطة : وهو .